اسماعيل بن محمد القونوي

458

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( من العلم والعمل وشرف الدارين ) من العلم أي مع كونه أميا أعطي علوم الأولين والآخرين والعمل قبل النبوة وبعدها وشرف الدارين وهذا المجموع الخير المفرط الكثير ويحتمل أن يكون كل واحد منهما خيرا كثيرا فالكثير إما أن يراد به الكثير كيفا وكما أو كيفا فقط أو كما فقط . قوله : ( روي عنه عليه السّلام أنه نهر في الجنة وعدنيه ربي فيه خير كثير ماؤه أحلى من العسل ) هو حديث صحيح وأوله في مسلم وآخره في الحاكم كذا قيل قوله نهر في الجنة قوله وقيل حوض الخ وقوله أولاده الخ فمن قبيل الأمثلة الجزئية لما سبق من تفسيره بالخير المفرط الكثير فلا منافاة نظيره ما في تفسير ربنا آتنا في الدنيا حسنة أي المرأة الصالحة وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً [ البقرة : 201 ] أي الحور العين وَقِنا عَذابَ النَّارِ [ البقرة : 201 ] أي المرأة السوء فإن هذه من المثال لها قد نبه عليه المص هناك وأيضا قد سبق مثله في تفسير قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا [ فصلت : 30 ] الآية وقد أشار إلى ذلك بقوله وشرف الدارين لأن النهر والحوض شرف الآخرة والأولاد الخ شرف الدنيا وقيل وقد بينه ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما لما فسره بالخير الكثير فقيل إن النبي عليه السّلام فسره بالنهر المذكور فقال وهو من الخير الكثير أيضا ومثله لا يقال من قبيل الرأي . قوله : ( وأبيض من اللبن ) وهذا شاذ لكنه مقبول وقيل لغة كما هو رأي الكوفيين في تجويز بناء أفعل التفضيل من الألوان وقيل إن التقدير ابيض وأشد بياضا « 1 » من اللبن كما قيل في نظائره . قوله : ( وأبرد من الثلج وألين من الزبد حافتاه الزبرجد وأوانيه من فضة لا يظمأ من شرب منه ) وألين من الزبد وصف له باللين وبالجملة وصفه بالأوصاف الأربعة وكمالها فيه . قوله : ( وقيل حوض فيها ) مرضه لأن ظاهره مخالف للأحاديث الصحيحة التي صرح فيها أنه نهر ووفق بينهما بأن يقال لعل ذلك النهر ينصب في هذا الحوض أو لعل الأنهار إنما تسيل من ذلك الحوض فيكون ذلك الحوض كالمنبع له وهذا التوفيق منشأ جواز القيل ولولاه لا مساغ له قوله فيه خير إشارة إلى وجه التسمية بالكوثر لما عرفت أنه في اللغة بمعنى الكثير المفرط قيل من جملة خيراته أنه انفجر منه أنهار الجنة لما روي أنه ما في الجنة بستان إلا وفيه نهر جار من الكوثر فمن أجل كونه أحلى من العسل انفجر منه انهار من عسل وكونه ابيض من اللبن انفجر منه أنهار من لبن ولعل انفجار أنهار من خمر من أجل كونه ألين من الزبد فتدبر . قوله : ( وقيل أولاده أو اتباعه أو علماء أمته أو القرآن ) أو اتباعه لفظة أو قام مقام قوله

--> ( 1 ) ويؤيده ما روي في صفته أحلى من العسل وأشد بياضا من الخ كذا قال أبو السعود وكذا في الكشاف .